اسد حيدر

256

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ومن البصرة حرقوص بن زهير السعدي ، وحكيم بن جبلة العبدي ، وذريح بن عباد العبدي ، وبشر بن شريح الحطم بن ضبيعة القيسي ، وابن المحرش . أما المدينة فلم يندفع في هذا الأمر من أهلها إلا ثلاثة نفر . محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن حذيفة ، وعمار بن ياسر « 1 » . هكذا يقول ، ونبرأ إلى اللّه مما يقول ، ليت شعري أي جرأة أعظم من هذه الجرأة على أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووصفهم بهذه الصفة بأنهم مخدوعون بدعوة ذلك الشيطان ، واستجابوا لما جاء به هذا اليهودي المزعوم ، وهم خريجو مدرسة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعاة الحق وأتباعه ، ولكن الشيطان خدع هذا الكاتب فجاء بهذا الافتراء وهو ( يجادل بغير علم ويتبع كل شيطان مريد . كُتِب عَلَيْه أَنَّه مَن تَوَلَّاه فَأَنَّه يُضِلُّه ويَهْدِيه إِلى عَذاب السَّعِيرِ [ الحج : 4 ] . ونحن نأمل من كتّابنا الذين يكتبون لذات الحق ولا يميل بهم الهوى ، ولا تستولي عليهم النزعات الطائفية ، أن يوجهوا عنايتهم لإظهار الحقيقة عند دراستهم لقضية ابن سبأ بأن يدرسوها دراسة مؤرخ لا يتحيز ولا يتعصب ، ولا يقصد إلا خدمة العلم وإظهار الحق ، ويقف موقف المدقق على مصادرها ورواتها والظروف التي أوجدتها ، ليتضح له الأمر ، ويتميز الحق من الباطل . وأعود فأقول مؤكدا : إن قضية ابن سبأ أسطورة خرافية أوجدتها عدّة عوامل للحط من تعاليم الإسلام والنيل من رجاله ، بأنهم قد تأثروا بآراء رجل يهودي فأوردهم موارد الهلكة ، من دون تميز وتفكير ، إلى غير ذلك مما يؤدي إليه إيجاد هذه الخرافة من مناقضات . هذا مع أن سندها باطل ، وراويها وهو سيف بن عمرو كذاب ، وسيأتي التحقيق حول ذلك في الجزء السادس من هذا الكتاب .

--> ( 1 ) حملة رسالة الإسلام لمحب الدين الخطيب ص 23 .